صفحة جديدة 1
الأخوة الذين قاموا بالتسجيل والذين يريدون التسجيل ننوه بأن الموقع انتقل على الرابط منتديات الشاعر إيهاب الأمين مرحباً بكم جميعاً

    اتطلع لامرأة نخلة .. محيي الدين الفاتح

    شاطر

    سماح أحمد
    عضو مميّز
    عضو مميّز

    عدد الرسائل : 270
    تاريخ التسجيل : 22/02/2009

    اتطلع لامرأة نخلة .. محيي الدين الفاتح

    مُساهمة من طرف سماح أحمد في الجمعة سبتمبر 17, 2010 5:57 am

    لا اذكر
    كنت انا يوما طفلا يحبو
    لا اذكر كنت انا شيئا.. بل قل شبحا يمشي يكبو
    قد اذكر لي سنوات ست
    ولبضع شهور قد تربو
    أتفاعل في كل الاشياء
    اتساءل عن معنى الاسماء
    والنفس الطفلة كم تشتط لما تصبو
    في يوما ما... ازدحمت فيه الاشياء
    أُدخلنا اذكر في غرفة
    لا اعرف كنت لها اسما
    لكني ادركها وصفا
    كبرت جسما...بهتت رسما...عظمت جوفا...بعدت سقفا
    وعلى ادراج خشبية كنا نجلس صفا صفا
    و الناظر جاء... وتلى قائمة الاسماء
    واشار لافخرنا جسد أن كن ألفى.. كان الألفى
    أتذكره.. ان جلس فمجلسه اوسع
    ان قام فقامته أرفع
    ان فههم فأطولنا إصبع
    ولذا فينا كان الألفى
    كم كان كثيرا لايفهم
    لكن الناظر لايرحم
    من منا خطأهُ الالفى
    كنا نهديه قطع العملة والحلوى
    لتقربنا منه زلفى
    مضت الايام... ومضت تتبعها الاعوام
    ارقاما خطتها الاقلام
    انفلتت بين اصابعنا
    وسياط النظارتتبعنا
    واللحم لكم والعظم لنا
    ومخاوفنا تكبر معنا
    السوط الهاوي في الابدان ضربا...رعبا...عنفا
    الباعث في كل جبان هلعا...وجعا...فزعا...خوفا
    والصوت الداوي في الاآذان شتما...قذفا
    نسيتنا الرحمه لو ننسى يوما رقما
    او نسقط في حين حرفا
    والمشهد
    دوما يتكرر
    وتكاد سهامي تتكسر
    لكأني احرث اذ ابحر
    لا شط امامي لا مرفأ
    وجراحي كمصاب السكر
    لا تهدأ بالا لا تفتر


    و غدت تُخرسنا الأجراس
    و تكتم فينا الأنفاس
    و تبعثرنا فكراً حائر
    للناظر منا يترأى وهماً في العين له الناظر
    في الفصل على الدرب و في البيت
    يشقينا القول كمثل الصمت
    الصوت إذا يعلو فالموت
    فانفض بداخلنا السامر
    و انحسرت آمال الآتي
    من وطأة آلام الحاضر
    لكني أذكر في مرة
    من خلف عيون الرقباء
    كنا ثلة ... قادتها الحيرة ذات مساء
    للشاطئ في يوم ما
    إذ قامت في الضفة نخلة
    تتعالى رغم الأنواء
    تتراقص في وجه الماء
    فإذا من قلتنا قلة
    ترمي الأحجار إلى الأعلى
    نرمي حجراً ... تلقي ثمراً
    نرمي حجراً ... تلقي ثمراً
    حجراً ... ثمراً ... حجراً ... ثمراً
    مقدار قساوتنا معطاء
    يا روعة هاتيك النخلة
    كنا نرنو كانت تدنو و بنا تحنو
    تهتز و ما فتأت جزلى
    من ذاك الحين و أنا مفتون بالنخلة
    و الحب لها و ليوم الدين
    مطبوع في النفس الطفلة

    **********
    مضت السنوات و لها في قلبي خطرات
    صارت عندي مثلاً أعلى
    يجذبني الدرس إذا دارت القصة فيه عن النخلة
    و يظل بقلبيي يترنم
    الوحي الهاتف يا مريم
    أن هزي جزع النخلة
    في أروع لحظة ميلاد
    خُطت في الأرض لها دولة
    و مضت الأيام ... جفت صحف رفعت أقلام
    فإذا أيام الدرس المرة مقضية
    و بدأنا نبحث ساعتها عن وهم يدعى الحرية
    كانت حلم راودني و النفس صبية
    تتعشق لو تغدو يوما نفساً راضية مرضية
    تتنسم أرج الحرية
    وكدت أساق إلى الإيمان
    أن الإنسان قد أوجد داخل قضبان
    و البعض على البعض السجان
    في سجن يبدو أبديا
    فالناظر موجود أبداً في كل زمان و مكان
    فتهيأ لي أن الدنيا تتهيأ أخرى للطوفان
    و أنا إذ أمشي أتعثر
    لكأني أحرث إذ أبحر
    لا شط أمامي لا مرفأ
    و جراحي كمصاب السكر
    لا تهدأ بالاً لا تفتر
    لا توقف نزفاً لا تشفى

    ************
    أعوام تغرب عن عمري و أنا أكبر
    لأفتش عن ضلعي الأيسر
    و تظل جراحي مبتلة
    تتعهد قلبي بالسقيا
    أتطلع لامرأة نخلة
    تحمل عني ثقل الدنيا
    تمنحني معنى أن أحيا
    أتطلع لامرأة نخلة
    لتجنب أقدامي الذلة
    و ذات مساء و بلا ميعاد كان الميلاد
    و تلاقينا ما طاب لنا من عرض الأرض تساقينا
    و تعارفنا ... و تدانينا ... و تآلفنا ... و تحالفنا
    لعيون الناس تراءينا
    لا يُعرف من يدنو جفنا منا و من يعلو عينا
    و تشاركنا ... و تشابكنا
    كخطوط الطول إذا التفت بخطوط العرض
    كوضوء سنته اندست في جوف الفرض
    كانت قلباً و هوانا العرق فكنت الأرض
    و أنا ظمأن جادتني حباً و حنان
    اروتني دفاً و أمان
    كانت نخلة تتعالى فوق الأحزان
    وتطل على قلبي حبلى
    بالأمل الغض الريان
    و تظل بأعماقي قبلة
    تدفعني نحوالإيمان
    كانت لحناً عبر الأزمان
    يأتيني من غور التاريخ
    يستعلي فوق المريخ
    صارت تملأني في صمتي
    و إذا حدثت أحس لها ترنيمة سعد في صوتي
    أتوجس فيها إكسيرا
    أبداً يحيني من صمتي
    و بذات مساء و بلا ميعاد أو عد
    إذ كان لقاء الشوق يشد من الأيدي
    فتوقف نبض السنوات
    في أقسى أطول لحظات
    تتساقط بعض الكلمات
    تنفرط كحبات العقد
    فكان وداع دون دموع كان بكاء
    لا فارق أجمل ما عندي
    و كان قضاء أن تمضي
    أن أبقى وحدي
    لكني باق في عهدي
    فهواها قد أضحى قيدي
    و بدت سنوات تلاقينا من قصر في عمرهلال
    لقليل لوح في الآفاق
    كظلال سحاب رحال
    كندى الأشجار على الأوراق
    يتلاشى عند الإشراق
    لكنا رغم تفرقنا
    يجمعنا شيءٌ في الأعماق
    نتلاقى دوماً في استغراق
    في كل حكايا الأبطال
    نتلاقى مثل الأشواق
    تستبق بليل العشاق
    نتلاقى في كل سؤال يبدو بعيون الأطفال
    و لئن ذهبت سأكون لها و كما قالت
    فبقلبي أبداً ما زالت
    ريحاً للغيمة تدفعها حتى تمطر
    ماءً للحنطة تسقيها حتى تثمر
    ريقاً للوردة ترعاها حتى تزهر
    أمناً للخائف و المظلوم
    عوناً للسائل والمحروم
    فلن ذهبت فلقد صارت
    عندي جرحاً يوري قدحاً
    يفلق صبحاً يبني صرحاً
    لأكون بها إيقاعاً من كل غناء
    لو يصحو ليل الأحزان
    و خشوعاً في كل دعاء
    يسعى لعلو الإيمان
    ترنيماً في كل حداء
    من أجل نماء الإنسان
    من أجل بقاء الإنسان
    من أجل إخاء الإنسان

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 17, 2017 8:50 am